سعيد حوي
3347
الأساس في التفسير
حملة من الملائكة عليهم السلام قوله تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ) . وما رواه أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله عزّ وجل من حملة العرش إن ما بين أذنيه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة سنة » . وعلى أنه فوق السماوات مثل القبة ما رواه أبو داود أيضا عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال : يا رسول الله جهدت الأنفس ، ونهكت الأموال - أو هلكت - فاستسق لنا ، فإنا نستشفع بك إلى الله تعالى ، ونستشفع بالله تعالى عليك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ويحك أتدري ما تقول ؟ وسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ، ثم قال : ويحك إنه لا يستشفع بالله تعالى على أحد من خلقه ؛ شأن الله تعالى أعظم من ذلك . ويحك أتدري ما الله ، إن الله تعالى فوق عرشه . وعرشه فوق سماواته ، لهكذا وقال بأصابعه مثل القبة وإنه ليئط به أطيط الرحل الجديد بالراكب » . وهو غير الكرسي على الصحيح فقد قال ابن جرير : قال أبو ذر رضي الله تعالى عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض » . وأنت تعلم أن طريقة كثير من العلماء الأعلام وأساطين الإسلام الإمساك عن التأويل مطلقا ، مع نفي التشبيه والتجسيم ، منهم الإمام أبو حنيفة ، والإمام مالك ، والإمام أحمد ، والإمام الشافعي ، ومحمد بن الحسن ، وسعد ابن معاذ المروزي ، وعبد الله بن المبارك ، وأبو معاذ خالد بن سليمان صاحب سفيان الثوري ، وإسحاق بن راهويه ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، والترمذي ، وأبو داود السجستاني ، ونقل القاضي أبو العلاء صاعد بن محمد في كتاب الاعتقاد عن أبي يوسف عن الإمام أبي حنيفة أنه قال : لا ينبغي لأحد أن ينطق في الله تعالى بشيء من ذاته ، ولكن يصفه بما وصف سبحانه به نفسه ، ولا يقول فيه برأيه شيئا ، تبارك الله تعالى رب العالمين . وأخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى قال : سمعت الشافعي يقول : لله تعالى أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها ، ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه كفر ، وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل ، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ، ولا الرؤية والفكر ، فنثبت هذه الصفات ، وننفي عنها التشبيه ، كما نفى